مصير معماريي العالم في عام 2025

2

كيف ستبدو مهنة العمارة في العام 2025 يا ترى… من سوف يعمر بيئتنا… ما هو دور المعماريين حينذاك؟

أسئلةُ كثيرة قد تخطر ببال أي معماريٍ، ولكن دراسة جديدة صادرة عن المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين RIBA تنبأت بأن طريقاً صعبة تنتظر مستقبل البناء!

فقد نفذ اقتصادنا العالمي وحل بنا ركود اقتصادي عصيب، مما استدعى إدارة RIBA للتفكير بهذه العوامل التي غيرت مهنتنا وفي ماهية العوامل التي سوف تظهر في المستقبل، وقد أشارت الدراسة بأنه على الشركات المعمارية أن تبتعد عن الأمور المالية والتجارية وتفسح المجال أمام الشركات المختصة وتكتفي فقط بقيادة عملية التصميم.

فمن أجل التنافس مع القوى العاملة الرخيصة في الأسواق الناشئة وشركات الاستشارة المالية الضخمة، يجب على المعماري أن يتعلم التحدث بلغة العميل لكي يصبح ملماً من الناحية المالية، بالإضافة إلى ذلك، يجب على المعماري/العميل أن يكون قادراً على رؤية ما وراء “بناء المبنى” ليصبح بإمكانه فيما بعد تلبية أهداف العميل وأكثر… فهو من اليوم حلّال المشاكل والمصمم في آنٍ واحد.”

أما التحول الأكبر فيتوقع أن يطال حجم الشركة المعمارية، وبالأخص الشركات متعددة التخصصات، فعلى سبيل المثال فإن الشركات متوسطة الحجم التي يتراوح عدد موظفيها بين 50 و120 موظفاً، والتي تنتشر في لندن بشكلٍ رئيس، هي من أكثر الشركات المعرضة لمخاطر الانكماش من ناحية الرسوم، كما وسيتم ضمها تحت لواء الشركات الكبيرة حتى يجيء زمانٌ وتنقرض هذه الشركات الصغيرة من المهنة تماماً.

باستثناءٍ بعض الشركات المحلية الصغيرة والشركات المتخصصة، وطبعاً الأسماء المعمارية البارزة، فإن أوضاعها ستبقى مستقرة، فقد أشارت الدراسة إلى أن عدداَ من الشركات تخطط حالياً لإضفاء طابعٍ رسمي على الخدمات المتنوعة التي تقدمها، كما ويوجد هنالك كثيرٌ من المعماريين كانوا ينفذون المشروع مجاناً، وهو ما لا يحدث في أي مهنةٍ أخرى، ولن يحدث بعد الآن.

من جهةٍ أخرى، فإن الطلب على الخدمات المعمارية في المملكة المتحدة يعاني انخفاضاً بنسبة 40% منذ العام 2008، وفي هذا الصدد تتوقع الدراسة بأن المعماريين سوف يرغمون على إنشاء فروعٍ لشركاتهم في مناطق أخرى، وسيتعين عليهم عندئذٍ إعادة التعريف بمهنة المعماري لكي تتناسب بشكلٍ أفضل مع واقع القرن الحادي والعشرين.

وبعد مقابلة العديد من المعماريين ومتعهدي البناء والطلاب، اقترحت دراسة RIBA بأنه على مصممي المملكة المتحدة أن يجهزوا أنفسهم لظهور منافسين جدد في السوق المعمارية في السنوات المقبلة، من آسيا والشرق الأوسط، فضلاً عن بيوت الأزياء الراقية مثل غوتشي، مما قد يخلق صعوبات جديدة للشركات المعمارية الحالية.

وبالعودة إلى الناحية المالية، أشارت الدراسة إلى أن المعماري يحتاج، وعلى وجه السرعة، إلى الترويج لمهاراته وتحديد التكلفة الخاصة بكل عميل، ولكن عليه أن يعي مسبقاً بأن المهنة تتغير بشكلٍ كبير، مما يترتب عليه أن يطور مهاراته بما يتناسب مع هذا التغيير.

على الرغم من أن نتائج الدراسة مرعبة بعض الشيء، إلا أن هناك فرصة كبيرة للأسماء المعمارية الصغيرة بالظهور والمشاركة في عملية تطوير المهنة، دون أن يؤثر ذلك على نشاط دور الأزياء الراقية التي تنتهج حالياً تصميم ناطحات السحاب.

إقرأ ايضًا