مشروع تخرج في الإمارات ينال الموافقة للتنفيذ

7

يبدو أن الإمارات العربية المتحدة لم تعد موطناً لأهم الصروح المعمارية ومرتعاً لأهم وأغنى المواهب في هذا المجال وحسب؛ بل، وكما ظهر مؤخراً، قد أصبحت حاضنةً للعقول الشابة النيرة والإبداعات الصاعدة وتحوّلت إلى محرّك ومحفّز لها، خاصةً في مجال العمارة والعمران.

فقد تم الكشف مؤخراً عن مشروع معماريٍّ مميز جاء بتوقيع سهيل محمد سليمان، معماري الغد البالغ من العمر 23 عاماً وهو أحد طلاب دفعة الخريجين في جامعة ALHOSN University.

إذ قدّم سليمان مشروع تخرج يتضمن تصميماً لجامعٍ مستدام ومركزٍ إسلاميٍّ مجاور له، تمت الموافقة عليه مؤخراً من قِبل الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في أبوظبي؛ ما يعني أن المشروع سيرى النور قريباً وسيتحول إلى معلمٍ مميز في جزيرة السعديات في أبوظبي.

أما عن فردية المشروع، فهو امتيازه بخطوط معاصرةٍ واضحة تبتعد كل البعد عن المقاربة التقليدية في تصميم المساجد والجوامع؛ فهنا يتألف المسجد من كتلة رئيسةٍ فقاعية الهيئة تكمّلها مئذنتان شاهقتان.

وعن هذا العمل كان للدكتورة نعيمة بينقاري، البروفيسورة المساعدة المشرفة على المشروع، الكلمات التالية: “إنه قطعاً ليس بجامعٍ تقليدي، فهو حديثٌ للغاية وهو جامعٌ من نوعٍ عضوي. فلكي تحصل على جامع أنت لست بحاجةٍ للكثير؛ فقط تحتاج إلى منطقة مسطحةٍ نظيفة وقطب أو عمودٍ أو إشارة تدل على اتجاه مكة المكرمة.”

وبالنسبة للاستدامة، فلها في هذا المشروع حصةً كبيرة؛ فعوضاً عن الزجاج الذي بات منتشراً بكثرة في المشاريع الضخمة في الإمارات العربية المتحدة، تم استخدام مادة كوريان الشهيرة التي تنتجها شركة دوبونت.

إذ وبفضل قوامها البوليميري الشفاف يصبح من الممكن لضوء النهار الطبيعي التسلل للداخل تماماً كما في حالة الزجاج، ولكن دون اكتسابٍ حراريٍّ كبيرة، وهذا ما يقلل بالتالي من اعتماد الجامع على التكييف الهوائي القوي عالي الاستهلاك للطاقة.

علاوةً على ذلك يعتمد التصميم على إقحام أسطح خضراء وفناءً مفتوح على الهواء الطلق مزوّدٍ بمظلةٍ قماشية تقدم ما يكفي من التظليل المناسب.

وكنتيجة نال هذا المشروع تصنيف خماسي اللآلئ من “استدامة”، التي تمثّل إطار العمل المستدام المتّبع بالتوازي مع خطة رؤية أبوظبي التطويرية لعام 2030.

ختاماً نبقى مع كلمات نائب رئيس الجامعة والمدير التنفيذي في ALHOSN University، البروفيسور عبدول رحيم صابوني’ إذ قال “استوحى سهيل مشروعه من مبدأ الشهادة الإسلامية، أي الإفصاح عن الإيمان ومبدأ التوحيد، ليأتي بهذا التصميم الفريد الذي يعكس مستقبل العمارة الإسلامية المشرق في الإمارات العربية المتحدة. وتفتخر به جامعة ALHOSN للغاية، كما تقدم له كامل دعمها لتحويل هذا المشروع من مجرد رسومات إلى واقع.”

وهكذا لا يسعنا سوى أن نتمنى للمعماري الشاب كل التوفيق ونهنئ أبوظبي بمثل هذه المواهب التي لابد أنها -وبفضل الاستثمار السليم لها- أن تساهم في رسم غد أكثر لمعاناً للإمارات العربية المتحدة، إذ ما من أفضل من أن تعتمد أمة على مواهب أبنائها في بناء حاضرها ومستقبلها!

إقرأ ايضًا