فوق كل التعاريف

منذ الثلاثينيات من القرن العشرين لعبت مدرسة Bafile دوراً مركزياً مهماً في تحديث وتطوير مدينة Caorle الساحلية في إيطاليا, فإلى جانب دورها في تقديم الخدمات الأساسية, ساهمت هذه المدرسة في تحديد المنظر الطبيعي المحيط, كما أملت ووجهت مساحة التوسع العمراني على مدى عدة عقود ماضية. وهاهي اليوم تحظى بعملية تجميل شاملة حولتها إلى مركزٍ ثقافي مذهل من تصميم شركة ماكولا المعمارية.

حيث تعتبر عملية إعادة تجديد المشروع الحالية جزءاً من الخطة الشاملة الهادفة لإعادة تصميم مركز المدينة التاريخي للبلدة. حيث طرح مجلس بلدة Coarle في هذا السبيل خطة عملٍ شملت ثلاث مجالاتٍ منفصلة، الأول يستهدف مجمع المركز الديني والتذكاري في الكاتدرائية, والثاني يتمثّل بالمجمع الإداري المطوّق لمبنى البلدية السابق, أما آخرها فيتجسد بمنطقة Bafile التي سيتم تكريسها حالياً للنشاطات الثقافية والإجتماعية المتنوعة، والتي يتربع فيها مركزنا الثقافي هذا.

فمشروع Bafile هذا يفوق كل التعاريف، حيث يتفرد باستخدامه للمساحات الفارغة، وبشكلٍ أكثر تحديداً، يتميز بخلقه ساحةً للمشاة أو ما يسمى “بيازا”, بحيث تكون متصلة مع مركز المدينة التاريخي. وهكذا برزت كتل المشروع كتحولٍ مكملٍ للنمط المعماري الأصلي لمجمع Bafile, كما كان للمشروع أهميته في تعزيز الدور المعماري للقاعة الأسطوانية السابقة للمدرسة, والتي تشكل واحدةً من حدود شارع المشاة العام الرئيس للبلدة, وتساهم في إصلاح الحدود الجنوبية لساحة المشاة الجديدة.

لابد من الإشارة إلى أنه وعلى الجانب المعاكس، جاء المسرح والمكتبة اللذان قد تم بناؤهما مؤخراً ليحددا الساحة, ليصبحا بذلك من الأجزاء الأصلية في مركز المدينة المعاد تجديده، إذ تأتي كتلة المسرح المكثفة بواجهته الآجرية لتؤكد على قيمة الدور العام للمسرح وعلى أهميته الفريدة في الاقتصاد الشامل للمشروع.

أما عن واجهة المكتبة فتطل على الساحة لتشمل جداراً زجاجياً لحماية مدخل المبنى, بحيث يؤمن بشفافيته علاقةً مفتوحة/مغلقة بين المساحات الداخلية والخارجية للمبنى, وبهذا تسمح كتلة المركز متعدد الوسائط باستضافة الفعاليات والنشاطات المنفصلة في الوقت ذاته, حيث تضم القاعة الممدودة المفردة صالة العرض مع المسرح والمكتبة.

أخيراً يمكننا القول أن هذا الحل العمراني قد مكّن كل عنصرٍ من عناصر المركز من العمل بشكلٍ مستقل, مع المحافظة على الوحدة الكلية للمركز نفسه.

إقرأ ايضًا