اللقلق… الطائر المعماري!

أعزائي متتبعي المعمارية، قد يبدو ما ترونه في الصورة أشبه بعش عصافيرٍ هائل الحجم، إلا أن هذه القبة المغطاة بالعصي ما هي إلا حلبةٌ لركوب الخيل في جمهورية التشيك.

وبتصميمٍ بأنامل SGL Projektمن مقرهم في براغ، تقع “مزرعة عش اللقلق” مكان مزرعةٍ قديمة ومصنع للتقطير، تحوّلا الآن إلى فندقٍ ومرافق ترفيهية وأخرى للمؤتمرات.

أما عن المصدر الذي استُلهم منه التصميم، فهي طيور اللقلق التي اتخذت من سقف مصنع التقطير مسكناً لها بعد هجرانه وإهماله لوقتٍ طويل.

وبالحديث عن الأسقف، يمتد في سقف الحلبة هنا ملقفٌ بقطر ثمانية أمتار، من شأنه السماح للضوء الطبيعي بالتغلغل لمركز المبنى ذي الهيكل الخشبي، في الوقت الذي تقود فيه المداخل المؤطرة بالاسمنت المسلح زوار المكان للداخل.

أما ما يلي من المعلومات فهي من المصممين أنفسهم:

في عام 2006 طُلب منا تصميم شكلٍ جديد لمزرعةٍ وتحويلها إلى مقر للاجتماعات مع مكانٍ يحتضن نشاطات وفعاليات وأحداث ترفيهية مرافقة.

حيث تضمن الموقع المعني مزرعةً فيها مصنع للتقطير يعود للقرن التاسع عشر، ويتميز بمدخنة عاشت فيها طيور اللقلق منذ عام 1926، وهذا ما شكّل السبب الرئيس في ابتياع العميل للمزرعة.

تقع المزرعة على بعد خمسين كيلومتراً جنوبي براغ، وتتميز المشاهد الطبيعية المحيطة بغناها بالغابات الطبيعية والمروج الواسعة والمستنقعات وشبكات البِرك الكبيرة.

لكن وللأسف الشديد مع كل هذه المشاهد الطبيعية الخلابة، هُجرت المزرعة في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، وكان القاطنون الوحيدون في المكان ممن بقوا مخلصين لها هم طيور اللقلق التي اتخذت من المدخنة مسكناً لها.

وهكذا تحوّل عش اللقلق إلى رمزٍ موحٍ للغاية بالنسبة إلينا، أثّر على مفهوم تصميم حلبة ركوب الخيل وعلى عملية التفكير في باقي عناصر المشروع.

لكن لم هذا الرمز رمزاً شكلياً؛ فقد سحرنا إخلاص اللقلق للمكان، حيث تعود أجيالٌ من طيور اللقلق من إفريقيا إلى هذه المزرعة، وهذا ما دفعنا لتصميم المزرعة بشكلٍ جذاب يدفع الناس أيضاً للعودة للمكان.

كما أذهلنا أمرٌ آخر؛ هو درجة تحمّل وصبر الطيور أثناء إعدادهم للمبنى وتحويله إلى عشٍّ لهم، فبعد عقودٍ من الزمن ما يزالوا يبنون منازلهم بنفس الطريقة، دون التشكيك بالشكل أو بمواد البناء، فما زال المكان بشكله القديم ذاته، كما أنهم أصلاً ليسوا بحاجةٍ للتجديد، التي باتت عمليةً تزعج معظم المعماريين والبنائين في هذه الأيام.

فطيور اللقلق لا تبحث عن أماكن استثنائية… كما أنها لا تسعى للتميز عن بقية الطيور والتنافس معها.

وهكذا تحول طير اللقلق لرمزٍ لمقاربتنا الإنشائية، وأعددنا تصميمنا ضمن جوٍّ من الاحترام والتواضع أمام عظمة هذه الطيور المعمارية.

يتألف مبنى المزرعة القديمة من ساحةٍ مغلقة أرضها تقريباً مربعة الشكل، وفيها حظيرةٌ للخنازير.

تتضمن الساحة مسكنين إلى جانب مصنعٍ للتقطير ومزرعةٍ للحيوانات واسطبل، لذا حافظنا على العناصر القيّمة في المكان؛ بينما تخلّصنا من المباني ذات النوعية السيئة، وتم استبدالها بأبنية جديدة.

تتضمن الساحة السكنية منطقة استقبال وفندق وقاعة مؤتمرات ومطعم وبركة سباحة ومنطقة للعب البولينغ إلى جانب منزل مزود بحديقة خاصة… خصيصاً للضيوف الـ VIP.

وإلى جانب الساحة السكنية قمنا ببناء ساحة أخرى مخصصة للحيوانات.

في هذا القسم من المشروع وضعنا حلبة ركوبٍ دائرية الشكل على هيئة عشٍّ لطيور اللقلق، تمتد بقطر 34 متراً وارتفاع 12.5 متراً.

ويتم استخدام هذا المبنى لركوب الخيل إلى جانب أنواعٍ كثيرةٍ من العروض والأحداث الثقافية والاجتماعية، حيث تقع حلبة ركوب الخيل قرب الاسطبلات، وترتبط مباشرةً بالمطعم.

أما عن الكتلة الداعمة فهي مصنوعة من حزم خشبية من نوع “غلولام”، بينما يكتسي البناء بكسوةٍ من البوليكربونيت الشفاف.

والجدير بالتأكيد هنا هو ما يعطيه خشب البلوط من مظهرٍ تعبيريٍّ للكتلة، وما يؤمنه من قدرٍ كافٍ من التظليل، حيث تم تركيب حوالي 200 طن منها بطول 7.9 و11 متراً.

ختاماً نشير إلى أن المشروع قد انتهى عام 2010، وبذلك أصبحت حلبة ركوب الخيل نقطة علام في الموقع وعنصراً ملتقطاً للاهتمام في الجوار الكبير.

إقرأ ايضًا